الحوار الأسري

كتبهاأمل الجمعان ، في 8 يونيو 2008 الساعة: 14:50 م

 

لقد تناول مركز الملك عبدا لله للحور الوطني في احد جلساته موضوعا مهما وحساسا يتعلق بالحوار الأسري لما له من أهمية كبرى على الجانب النفسي والأخلاقي لجميع أفراد الأسرة وخاصة الأبناء .
لقد تجسد الحوار في مواقف شتى في القرآن الكريم قال تعالى :- ( وجادلهم بالتى هي احسن )
والسنة النبوية فمن ذلك ما روى ابن هشام في سيرته جـ1ص313 أن عتبة بن ربيعة جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا ابن أخي، إنك منا حيث علمت من السلطة في العشيرةوالمكان والنسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم،وعبت به آلهتهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا لعلك تقبل بعضها .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قل يا أبا الوليد أسمع ) فقال له عتبة ما قال حتى إذا فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أوقد فرغت يا أباالوليد ؟) قال : نعم، قال :( فاسمع مني ) ، قال : أفعل

فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو عليه من سورة فصلت ، حتى إذا انتهى إلى الآية موضع السجدة منهاوهي الآية 37- ، سجد ، ثم قال لعتبة : قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك .
في هذه القصة النبوية أكثر من درس يحسن الوقوف عنده، فالرسول الكريم قد أحسن الاستماع لعتبة، وأعطاه الفرصة لقول ما يشاء،بل أكثر من ذلك أعطى محدثه الفرصة ليقول من جديد دون أن يعاجله، فلما سأله ليتأكدمن فراغه مما لديه، بدأ التلاوة، وهذا قمة الأدب في الحوار وهو من الذوق الرفيع الذي تتفتح النفس للتلقي منه و تهتدي به القلوب العمي والآذان الصم - صلى الله عليه وسلم –
إن الحوار الهادف البناء وللأسف الشديد غائب عن كثير من بيوتنا بشكل خاص ومجتمعاتنا بشكل عام والذي تربينا فيه على قمع حرية الآخر والتقليل من شأنه وتهميش دوره وفرض الآراء والأفكار الخاصة وتقديسها وعدم السماح لأحد بانتقادها أو حتى المساس بها حتى وان كان على حق ,كل ذلك يرجع لتجسيدنا لحكمة بالغة مفادها ( إن لم تكن معي فأنت ضدي ) ومما لاشك أن تلك الحكمة تضعنا على مفترق طرق فإما أن نكون مدافعين أو مهاجمين وفي بعض الأحيان نتسلح بكل ماتصل إلية ألسنتنا من أسلحة دمار شامل كالألفاظ البذيئة و الصراخ والاستهتار بمن حولنا هكذا نحن !! في مجتمعاتنا تخلو حواراتنا من أبجديات التعامل الأخلاقي وقواعد الحوار الراقي والقاعدة الوحيدة التي تتوفر هي وجود طرفين أو أكثر لتكتمل حلقة الحوار أما ما يتبع ذلك من الإنصات الجيد للآراء وتفنيدها وطرح الأفكار بشكل علمي منطقي تسلسلي وتقبل الانتقادات البناءة فغير متوفر ة في أجندت حواراتنا .
إن عدم تجسيد أسس الحوار في بيوتنا على وجه الخصوص وفي مدارسنا بوجه العموم له آثار سلبية على المدى البعيد في تطوير شخصية أبناءنا فيشبون ناقمين متذبذبين يحملون كماً من الحقد والكراهية تعيقهم عن التقدم في الحياة , يعيشون حالة من الحيرة فيما هو مفروض عليهم من ناحية وعدم قدرتهم التعبير عن أنفسهم وإثبات ذواتهم وإيجاد كينونتهم التي تعتبر سمة تتميز بها شخصياتهم , بالإضافة إلى افتقارهم للحجة القوية والتي تلزمهم من أجل الصمود أمام التيارات المختلفة والتي تعج بها مجتمعاتنا بشكل خاص والعالم بشكل عام ومن الملاحظ أن من تربوا على القمع وتصغير الذات لايستطيعون مواجهة من حولهم مع إيمانهم واقتناعهم بما لديهم بل تجدهم يعيشون حالة من الألم الداخلي والإعاقة الكاملة عن طرح حلول أو مقترحات للمشاكل التي يواجهونها على العكس تماما فيمن ترعرعوا في بيئة حوارية تربوية متزنة تشكل هويتهم وتزرع الثقة في نفوسهم لديهم القدرة الكاملة في التحكم بأمور حياتهم ومشاكلهم , أكثر فهما للحياة ولذاتهم هادئين صبورين فاعلين في مجتمعاتهم في تطور دائم ومستمر إيمانا منهم بأهمية الرقي بعقولهم وتغذيتها , تتميز أحاديثهم بالمنطق والعقلانية والانفتاح على الثقافات المختلفة و القدرة على تمييز الغث من السمين منها .
كلمة للآباء و الأمهات والمربين ..
لنربي أنفسنا ونطور منها ونعزز ثقافة الحوار في نقاشاتنا  لنربي أبناءنا فإن ما نزرعه الآن نحصده غدا جيلا قويا واثقا فأنت عندما تبني فردا تصنع امتةً .
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “الحوار الأسري”

  1. الموضوع مهم جدا لانه بيناقش مشكلة أصبحت منتشرة بشكل كبير في البيوت وفي المدارس وفي كل مكان ومن النادر انه الأنسان يصادف شخص آخر لديه اسلوب فن الحوار ,, وبالنسبة للحوار داخل الأسرة فهو فعلاً يكون له دور كبير في بناء الشخصية فعندما تكون الاسرة لا تأخذ براي الطفل ولا تسمح له بالنقاش وابداء رأيه فيخرج الطفل ويكبر على الخوف وعدم الثقة في النفس وأشياء كثيرة لا نلاحظ اضرارها إلا بعد فوات الآوان ,, ولا ننسى ان القرآن والسنة يحثون على الحوار والتفاهم واكبر دليل نيبنا صلى الله عليه وسلم [ شكلنا كده نسينا يارب مانكون نسينا

    ويـــــــاريت واتمنى انه كل اب وأم يهتموا فعلا بالموضوع

    ويقرأوا موضــــوع حضرتك يمكن يلحقوا يتغيروا ويغيروا جيل كامل

    ويخرج جيل قوي يدافع عن دينا وعن مجتمعنا مش يمكن طفل يتربى على الحوار والتفاهم والعقل ويخرج يحرر فلسطين ؟؟؟؟؟؟؟؟ متفائلة في زمن اليأس

    واشكرك من كل قلبي على موضوعاتك المهمة

  2. الحوار الأسري أو الحوار بشكل عام !!!!!!!!!!!!!!!!!

    موضوع من أهم الموضوعات اللي مهملة ومافيش حد بيهتم بيها في مجتمعنا

    والسبب هو الجهل فعلاً وعدم معرفة اسس و فن الحوار ومن النادر جدا في زمنا ده إنك تلاقي حد عنده اسلوب الحوار واحترام الآخرين وتبادل الآراء في هدوء وعقل

    ولكن لمتى سنظل هكذا ؟؟ ولا ننسى ان دينا الأسلامي و رسولنا الكريم أمرونا بالحوار وتبادل الآراء ومجتمعنا لابد أن يكون له ثقافة ووعي باساليب وفن الحوار خصوصاً لدى الأباء والأمهات وبشكل عام عند المعلمين فهذه الأماكن من أكتر الأماكن التي يقضي فيها الطفل أوقاته فليعلموا تأثير الحوار على الطفل في بناء شخصيته فأطفال اليوم هم أجيال المستقبل … فالنربي جيل واعي ومدرك لما حوله وله القدرة على إبداء رأيه وإثبات شخصيته في زمن صعب !!!فالعل وعسى أن يخرج طفل تربى عالحوار والجرأة و يحرر فلسطين !!! متفائلة في زمن اليأس

    كل الشكر و التقدير لحضرتك على موضوعاتك المهمة و اللي بتهم كل بيت

  3. كل الشكر على مرورك واملي في الجيل الذي يقرأ ويطور نفسه ويتغلب على مصاعب التربية ويصححها في الجيل الذي بعده



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر